المحقق البحراني
369
الحدائق الناضرة
يسنبل ربما أو هم مذهب الصدوق المتقدم ذكره ، وليس كذلك ، بل المراد بالزرع فيه إنما هو الحاصل ، وقد تقدم أنه لا يجوز بيعه قبل بدو صلاحه ، وأما إذا اشترى أصله يعني ما ظهر منه فلا بأس ، لكن لا بد من اشتراط ابقائه على البايع ، وصحة البيع في هذه الصورة مما لا اشكال فيها ، لأن المبيع موجود مشاهد ، وما يحصل منه تابع . وقيل إن المراد بأصل في قوله " فإذا كنت تشتري أصله " إنما هو البذر المزروع وفي ذكر مثال النخل إشارة إلى ذلك ، بمعنى أن شراء البذر المزروع مثل شراء النخل في تبعية الحاصل للأصل . أقول : وكيف كان فلا بد من اشتراط البقاء ليترتب عليه أخذ الحاصل . الرابع ما دل عليه خبر إسماعيل بن الفضل من صحة بيع حصايد الحنطة والشعير ، يمكن أن يكون مستندا لما تقدم نقله عنهم من أنه يجوز بيع الزرع محصودا وإن لم يعلم قدر ما فيه ، لأنه على تلك الحال ليس بمكيل ولا موزون ، وما دل عليه من جواز بيعه بحنطة أو شعير منه وهي المزابنة المنهي عنها ، إلا أن يخصص بما دل على المنع ، وقد عرفت مما تقدم في المسألة واختلاف الأخبار فيها ما في ذلك من الاشكال . الخامس ما دلت عليه موثقة سماعة الثانية من الأمر بشراء الزرع بالورق ، معللا بأن أصله الطعام إشارة إلى حصول الربا المعنوي ينبغي حمله على ما إذا سنبل وبدا صلاحه ، لأنه قبل ذلك حشيش لا مانع من بيعه بأي شئ كان ، كما تقدم ذكره في الموضع الخامس من المسألة الرابعة ، وحينئذ فلا بد من حمله على المحاقلة ، وهو بيع السنبل بحنطة منه أو من غيره ، وأنه لا يباع إلا بالورق ونحوه ، لئلا يكون محاقلة . إلا أنك قد عرفت ورود جواز ذلك في النصوص ، ومنها هنا قوله في آخر صحيح الحلبي أو حسنته " ولا بأس بأن يشتري قد سنبل بحنطة " وقوله في رواية